مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

145

تفسير مقتنيات الدرر

وهو وصف كمن زيّن له سوء عمله وهم المشركون والمنافقون وقيل : المراد هم المنافقون عن أبي جعفر عليه السّلام . ثمّ وصف الجنّات الموعودة بها للمؤمنين بقوله : * ( [ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ] ) * أي غير متغيّر طعمه لطول المكث كما تتغيّر مياه الدنيا * ( [ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُه ُ ] ) * فهو غير حامض ولا يعتريه شيء من العوارض الَّتي تصيب الألوان والأشربة في الدنيا . * ( [ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ] ) * يلتذّون بشربها ولا يتعاقبون من شربها بصداع ونحوه بخلاف خمر الدنيا وكذلك * ( [ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ] ) * خالص من الشمع والرغوة ومن جميع العيوب الَّتي تكون لعسل الدنيا . * ( [ وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ] ) * أي ممّا يعرفون اسمها وممّا لا يعرفون اسمها مبرّاة من كلّ مكروه يكون لثمرات الدنيا * ( [ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ] ) * وهو أنّه يستر ذنوبهم وينسيهم سيّئاتهم حتّى لا يتنقّص عليهم نعيم الجنّة . أي أفمن كان على بيّنة من ربّه * ( [ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ] ) * قوله : « كَمَنْ » يتعلَّق بقوله « مَثَلُ الْجَنَّةِ » الموصوفة الإقامة كمقام من هو خالد ومقيم ومؤبّد في النار فوقعت المقابلة في الكلام بين من يكون على بيّنة من ربّه وبين من زيّن له سوء عمله وبين من في الجنّة الموصوفة وبين من هو خالد في النار سقوا وبين المقابلة بين اللَّبن والأنهار من الخمر والعسل وبين سقاية الماء الحميم المفيور في جهنّم ، فوقعت المقابلة في طرفي التضادّ والتباعد . قوله : « فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ » بسبب شدّة الحرارة أو بسبب آخر كالسمومة وغيرها . وتأمّل كيف سبحانه وصف بعض نعيم الجنّة الَّتي اعدّت للمتّقين فاختار الأنهار من الأجناس الأربعة بمشروبهم وذلك لأنّ المشروب إمّا أن يشرب لطعمه وإمّا لأمر عائد إلى الطعم فإن كان الشرب للطعم فالطعوم تسعة في الدنيا : المرّ والمالح والحريف والحامض والعفص والغابض والتفه والحلو والدسم ومن المعلوم أنّ ألذّ الطعوم المذكورة الحلو والدسم وأحلى الأشياء في الحلاوة العسل فذكر سبحانه العسل وكذلك أدسم